ابن الأثير

561

الكامل في التاريخ

ذكر ملك شرستي « 1 » من الهند وغيرها وانهزام المسلمين بعدها في آخر هذه السنة سار شهاب الدين الغوريّ ، ملك غزنة ، إلى بلاد الهند ، وقصد بلاد أجمير « 2 » ، وتعرّف بولاية السوالك ، واسم ملكهم كولة ، وكان شجاعا شهما ، فلمّا دخل المسلمون بلاده ملكوا مدينة تبرندة « 3 » ، وهي حصن منيع عامر ، وملكوا شرستي « 4 » ، وملكوا كوّة رام « 5 » . فلمّا سمع ملكهم جمع العساكر فأكثر ، وسار إلى المسلمين ، فالتقوا ، وقامت الحرب على ساق ، وكان مع الهند أربعة عشر فيلا ، فلمّا اشتدّت الحرب انهزمت ميمنة المسلمين وميسرتهم ، فقال لشهاب الدين بعض خواصّه : قد انكسرت الميمنة والميسرة ، فانج بنفسك لا يهلك المسلمون ، فأخذ شهاب الدين الرمح وحمل على الهنود ، فوصل إلى الفيلة ، فطعن فيلا منها في كتفه ، وجرح الفيل لا يندمل ، فلمّا وصل شهاب الدين إلى الفيلة زرقه بعض الهنود بحربة ، فوقعت الحربة في ساعده ، فنفذت الحربة من الجانب « 6 » الآخر ، فوقع حينئذ إلى الأرض ، فقاتل عليه أصحابه ليخلصوه ، وحرصت الهنود على أخذه ، وكان عنده حرب لم يسمع بمثلها ، وأخذه أصحابه فركّبوه فرسه وعادوا به منهزمين ، فلم يتبعهم الهنود ، فلمّا أبعدوا عن موضع الوقعة بمقدار فرسخ أغمي على شهاب الدين من كثرة خروج الدم ، فحمله الرجال على أكتافهم في محفّة اليد أربعة وعشرين فرسخا ، فلمّا وصل إلى لهاوور أخذ الأمراء الغوريّة ، وهم الذين انهزموا ولم يثبتوا ، وعلّق على كلّ واحد منهم .

--> ( 1 - 4 ) . سرستي : 740 te . P . C ( 2 ) . حمير : sU احمير : 740 te . P . C ( 3 ) . تبرنده : 740 te . P . C ( 5 ) . اكوه دام : 740 اكوم رام . P . C ( 6 ) . فنفذت إلى الجانب . A